طاهر سليمان حموده

324

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

في « المطالع السعيدة » ، وقد نص هنا أيضا على ما ذكره هناك من أنه حذا في هذا الترتيب حذو كتب الأصول ، وفي جعله سبعة أقسام مناسبة لطيفة مأخوذة من حديث ابن حبان « إن اللّه وتر يحب الوتر . . . الحديث » « 1 » . وقد درج في كتابه على أن يورد نص متنه منبها عليه بأنه الأصل ثم يتناوله بالشرح ، أي أنه يفصل بين المتن والشرح ، واستمر على ذلك إلى بداية الكتاب الثالث في المجرورات « 2 » ، فعدل عن هذه الطريقة إلى طريقة المزج وقد نبه على ذلك بما يوضح طريقة شرحه في سائر الكتاب بقوله : « واعلم أني لما شرعت في شرحه كنت بدأت أولا بشرح النصف الثاني فكتبت من أول الكتاب الثالث إلى أثناء جمع التكسير على طريقة المزج ، ثم بدا لي أن أغير الأسلوب ، فشرحت من أوله على النمط المتقدم ، وكان في نيتي الاستمرار على هذه الطريقة إلى آخر الكتاب ، والغاء القطعة التي كتبتها أولا ممزوجة ، ثم لما ضاق الزمن عن ذلك أبقيت كل قطعة على حكمها ، وضممت هذه القطعة إلى تلك ووصلت بينهما ، ولا يضر كون الشرح على أسلوبين نصفه بلا مزج ، ونصفه ممزوج ، ونعود هناك إن شاء اللّه إلى تكملة بقية الكتاب من جمع التكسير إلى آخره على طريقة أوله » « 3 » . وهذا الكتاب يمثل بحق نهاية التدرج في التأليف النحوي ، فهو يعد مجسما لعلم النحو بما آل إليه أمره في البيئة المصرية في أواخر عهد ازدهارها ونشاطها ، وقد احتوى جهود السابقين وأفاد من تجاربهم ودرسهم ، وعرض به صاحبه محصلة الدرس النحوي بمدارسه السابقة ونحاته المتعددين عرضا متأثرا بالبيئة التي نشأ فيها ، وبما آل إليه أمر الدرس النحوي فيها ، وبطبيعة هذه البيئة وخصائصها ، وما تفرضه من الوضوح والبسط وحسن التنسيق في التأليف وما تؤديه بوصفها وارثة علوم الأجيال السالفة ، قائمة على حفظها وتمثلها وحسن تعهدها .

--> ( 1 ) همع الهوامع ج 1 ص 3 . ( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 19 . ( 3 ) نفس المصدر ج 2 ص 19 .